شمس الدين الشهرزوري
498
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وأوّل رياضة القوة الشهوانية الطعام ؛ فيعلّم أنّ الغرض من الطعام الحياة لا اللذة ، فإنّ الاستكثار منها معدن الشر ومحل الأسقام ؛ [ و ] « 1 » بمنزلة الأدوية ، فإنّ القليل يصلح البدن والكثير يفسده ؛ ويذم الشّره والحرص على الطعام ؛ ويحقّر شهوة البطن . وليكن الغذاء معتدلا ، لئلا يغلب النوم والكسل على الصبي ؛ ولا يعطى من الحلواء « 2 » والفواكه إلّا اليسير ؛ ولا يشرب الماء في أثناء الطعام ؛ ولا يسامح في الخمر أصلا ، لإفساده النفس مع البدن ؛ ولا يجالس أصحاب الشراب ؛ ولا يسمع كلامهم ولا كلام المساخرة وأرباب الهزل واللهو ؛ ويمنع من النوم الكثير ، لتغليظه « 3 » الذهن وتمويته الخاطر ؛ ومن الثياب الناعمة ومن التمتع المفرط إلّا ما هو ضروري ، ليتعوّد على الشدائد والرجولية ، ويتعود الحركة والركوب والمشي والسكون والقعود والكلام ؛ ولا يزيّن « 4 » شعره ؛ ولا يلبس الخواتيم المثمنة ؛ ولا يفاخر الأقران بالمال والجاه والملابس والمآكل والمشارب ؛ ويتواضع مع جميع الناس ويكرّمهم « 5 » . وينبغي أن يكون المعلّم موصوفا بالحلم والعلم والوقار والعقل « 6 » وتهذيب الأخلاق ، واقفا على آداب الأكابر وسير « 7 » الملوك ، عارفا بمجالسة كل طبقة من الطبقات ، ومؤاكلة « 8 » الملوك . وأوّل ضرب المؤدّب يكون قليلا ومؤلما ليعتبر بذلك ؛ ويحسن إلى الصبيان ويكافيهم بالجميل ؛ ويكون تعليمه بالرفق ؛ ويستريح عند التعب لئلا يعمى الخاطر ، ويطيع الأبوين والمعلّم والأكابر .
--> ( 1 ) . نسخهها : - و ؛ اخلاق ، ص 224 : « وبه منزلت ادويه كه بدان مداوات جوع وعطش كنند » . ( 2 ) . ت : الحلو . ( 3 ) . ت : لتغليظ . ( 4 ) . ب ، ت : لا يتزيّن . ( 5 ) . اخلاق ، ص 225 : « ومويش را تربيت ندهند وبه ملابس زنان أو را زينت نكنند . . . واز مفاخرت با اقران . . . منع كنند . تواضع با . . . واكرام كردن . . . بدو آموزند » . در عبارت اخلاق ناصري ، فعلها مجهولند امّا در متن ، بعضي فعلها معلوم وبرخى مجهول استعمال شده است . ( 6 ) . ت : العقول . ( 7 ) . م : سيرة . ( 8 ) . ب ، ت : هواكلت .